السيد محمد الصدر
38
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
المؤرخين ، وتمثلت جملة من مواقفهم واتجاهاتهم في كلام المؤرخين . إلى حد نستطيع ان نستخلص منه أحد أمرين : الأول : معرفة مدى رسوخ الذكر الصالح لأئمتنا ( ع ) في القواعد الشعبية الاسلامية بشكل عام ، وتأكد أعمالهم وعلومهم في أذهان الناس إلى حد كانت المسؤولية الأدبية التي يواجهها المؤرخ في ترك التعرض لتاريخ الأئمة عليهم السلام ، أقوى من ضغط الحكام ومن التعصب المذهبي ، ومن كل سبب رخيص . الثاني : الاستفادة مما ورد في ما ذكره هؤلاء المؤرخون ، عن أئمتنا ( ع ) في التعرف على بعض حوادث حياتهم وشيء من علو مقامهم وتأثيرهم السياسي والاجتماعي مما يكون مورد نفع كبير - بالرغم من اختصاره ووجود الفجوات الكبرى فيه - فيما نعتقده فيهم عليهم السلام ، وما نريد ان نؤرخه من حياتهم . القسم الثالث : المؤرخون الإماميون : وهم مؤرخو الأئمة ( ع ) ، الذين يؤمنون بإمامتهم ويعتقدون بقيادتهم ويستضيئون بأفعالهم وأقوالهم . الا ان الحديث في تواريخهم لا يقل في شجونه عن الحديث في القسمين الأولين ، وان كانت شجونا بشكل آخر . فإنه لا يرد عليهم جملة من الاعتراضات التي كانت ترد على أولئك المؤرخين ، والسر في ذلك واضح : وهو ان الأئمة عليهم السلام وتابعيهم ، كانوا ولا زالوا يمثلون الجبهة الواعية المعارضة للجهاز الحاكم